جيرار جهامي
1105
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
- المعقول يجب أن يكون كليّا حتى يمكن حمله على أشياء كثيرة ، والمعقول من الشخص غير المنتشر ، وهو المحسوس المشار إليه محال فإنّه لا يكون له معقول من حيث هو محسوس ومشار إليه ، لأن الإشارة لا يجوز أن تتناول أشياء مختلفة في الوضع اللّهم إلّا أن تكون الإشارة إشارات كثيرة ، فإن الإشارة إلى شيء واحد لا يجوز أن تكون إلى غيره معه ، فإن وضعيهما يكونان مختلفين ، وكذلك جهاتهما وأمكنتهما ، فيلزم أن يتناول شيئا واحدا . والمعقول من الشخص الواحد المحسوس المشار إليه محال على أنه معقول ذلك الشخص ، فإنه يتناول أي شخص كان من أشخاص نوعه ، إلّا أن يكون شخصا نوعه مجموع فيه ، فإن معقوله حينئذ لا يقع إلّا عليه ولا يتناول غيره ، ويكون معقوله محدوده ، فإن حدّه خاص له لا يحدّ به غيره ، وإذا لم يكن كذلك لم يكن حدّه مقصورا عليه بل على كل شخص من نوعه . والجزئي وإن كان له معقول فإنه يكون له بالعرض لا بالذات ، وإنما يكون معقول الشخص المنتشر فلا يكون مقصورا عليه وحده ، بل يتناول أي شخص كان من أشخاص نوعه ، وكذلك محدوده يكون له بالعرض بل يكون محدود الشخص المنتشر ، وأما محسوسه فإنه مقصور عليه وحده الإشارة الواقعة عليه ويكون إلى شيء واحد . ( كتع ، 142 ، 1 ) - إن السبب في أن يكون الشيء معقولا ، هو بأن يتجرّد عن المادة ، وكذلك السبب في أن يكون الشيء معقولا لا أن يتجرّد عن المادة ، وكذلك السبب في أن يصير الشيء عاقلا هو أن يتجرّد ذلك الشيء عن المادة ، كان ذلك النحو من الحصول عقلا والصورة الإنسانية إذا تجرّدت عن المادة ، فتحضرها نفسك ، كانت نفسك ، على ما ذكر في ( كتاب النفس ) عاقلة للمعقول من تلك الصورة الإنسانية . وبالجملة فالصورة المجرّدة عن المادة وجودها معقوليتها ، أي وجودها هو أنها عقلت ، فإنها إن لم تعقل لم توجد ، كما أن الصورة المحسوسة وجودها محسوسيتها ، وهو أنها أحسّت . وكما أنك لو أحضرت في ذهنك صورا تجرّدها عن موادها ، لكان وجودها في ذهنك هو أنك عقلتها ، كذلك إذا كانت مجرّدة بذواتها لم يكن وجودها إلّا أنها عقلت . فالوجود لها هو أنها معقولة لها ، فإنها إنما توجد عندما تعقل . ( كتع ، 272 ، 8 ) - كل معقول فإن حقيقته مصوّرة فيما يعقله وهي حاصلة لما يعقله ، وإن كان لا ينعكس : فليس كل ما تحصل حقيقته لشيء يصير به الشيء عاقلا ، بل يحتاج لا محالة إلى شرط زائد على هذا القدر ، فإن الحقائق قد تكون متخيّلة وقد تكون في الأعيان الخارجة محسوسة أو غير محسوسة ولا معقولة . وهذا القدر هو أن يكون على تحصيل ما . من شأننا أن نعقل أنفسنا ، سواء كان طبعا أو كسبا . فبعض الأشياء يعقل ذاته وجوهره ، وما يعقل شيئا فحقيقة ذلك الشيء حاصلة له ، فحقائق